الزركشي

263

البرهان

البسملة ; فلما نزلت " براءة " بنقص العهد الذي كان للكفار ، قرأها عليهم على ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم . ولكن في صحيح الحاكم أن عثمان رضي الله عنه قال : كانت الأنفال من أوائل ما نزل وبراءة من آخره ، وكانت قصتها شبيها بقصتها ، وقضى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، وظننا أنها منها ، ثم فرقت بينهما ولم أكتب بينهما البسملة . وعن مالك : أن أولها لما سقط سقطت البسملة . وقد قيل : إنها كانت تعدل البقرة لطولها . وقيل : لأنه لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان اختلفوا : هل هما سورتان ، أو الأنفال سورة وبراءة سورة تركت البسملة بينهما ؟ وفى مستدرك الحاكم أيضا عن ابن عباس : سألت عليا عن ذلك فقال : لأن البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان . قال القشيري : والصحيح أن البسملة لم تكن فيها ; لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها فيها . فائدة [ في بيان لفظ السورة لغة واصطلاحا ] قال القتيبي : السورة ، تهمز ولا تهمز ، فمن همزها جعلها من " أسأرت " أي أفضلت ، من السور ، وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة من القرآن ، ومن لم يهمزها جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزتها . ومنهم من شبهها بسور البناء ، أي القطعة منه ، أي منزلة بعد منزلة .